أما آن لي بلقياك يا فرحتي -جمال أبو ألنسب

بواسطة قراءة 13608
 أما آن لي بلقياك يا فرحتي -جمال أبو ألنسب
أما آن لي بلقياك يا فرحتي -جمال أبو ألنسب

 لَكِ بِألمَبوحِ مِن صَرَاخَاتي ... وَلاَ أَدري لما حينَ أَراكِ , يِتَسمَرُ فِيً يُتمي فَتَخنُقَهُ ألعَبَراتِ , وَهَوَ فَاتِحَاَ مُقلَتِيهِ لِيطفيْ فيكِ , سِنِينَ يُتمِهِ وحِرمانه وَألآهاتِ . فَألقَلبُ أدمَتهُ كَثرَة مواساتي , وَألروحُ تَتَفَلَتُ قَبلَ لِقياكِ , وَألنَفسُ تَتَلَضىَ بِجَحيمِ ألتَسَاؤلَاتي , فَعَجَباً لَكَ يا قَلبي , وَيا رَوحي ماذا دَهاكِ , وَيا نَفسي كُفي عَن فَيضِ ألتَساؤلاتي ..... يافَرحَتي أَتحَسَسُكِ دَمعَةٌ عَلى خَدي , فأسأَلَكِ بِجَمَراتِ ألشَوقِ وِلَهيبِ أَللهَفَاتي , ءَأَنتِ بُرعُمَاَ يَحتَلُ عَذَاباتي , أَو زَغَباٌ غائِراٌ يَستَوطُنُ مَسَمَاتي ... أَمْ أَنكِ حِلماً يَستَمِرُ حَياتي , أَو أِنَكِ نَفَساً تَسَلَلَ غَفلَةٌ لِرِئَاتي , فَفَرَ مِنها مَا بَينَ أَلشَهيقَ وَألزَفَراتي ... حِينَ غُصتُ في شَلالِ عَبَراتي , وَتَكَورةُ عَلى ألراحلُ مِنَ ألعُمرِ وَألأَتي , مِثلُ جَنينٍ يَلوذُ بِرَحمِ أَلظُلِماتِ , ألتَحِفَكِ كغريبٍ ساهِرٍ بلَيلهِ , اَلمَوجوعُ مَعَ نارِ ألحنينِ لِلبَسَماتِ , لأُلَملِمَ فيكِ ألباقي مِن حَياتي , فَمَتى تَكُفي عن تَرحِالك بَينَ شَكٍ وَيقينٍ , يُمَزِقَ أَلحَشَى وَينحَرَ تَوَسُلِاتي ..... يافرحتي أَحتَبِسَكِ شَهيقاً لِأتَنَفَسُكِ صُبحَاً , فأَطلِقُكِ زَفيرُ ليلٍ يُدمي مَساءتي ... أَرفَعُ بَصَري أَلى سَمَاواتِي , ثُمَ أُطأطيءَ رَأسي لِأراكِ , فَلا أَراكِ ... أَنبِشُ أَديمَ الأرضِ بِأدمُعي , أَنشِدُ بِلَهفَتي أَلمَبوحَةِ , طِيفُكِ أَن يَمُرَ بِصَحوي وَسُباتي ... أَرتَجيكِ قَطرَةُ نَدى عَلَقَت , عَلى أَلبَالي مِن خِرَقَ رَاياتي , وَي كَأَنَكِ مَازِلتِ بَذرَةً , لَم تَلِدُها بُورَ أَرضي , أَو أَنَكِ لِلأَنَ دَيمَةً , لِمَ تُمطِرها عَقِيمُ سَمَواتي , فَأَشهَقُ شَهقَةَ سَجينٍ في عُتمَةِ ألزِنزاناتِ , لأَراكِ فَلاَ أَرَاكِ ... حَتى صُرتُ أَحِسُ بسَاعَاتِ أَلسِنينَ , كَأَنما عَقَارِبُها شُلًت مِن نظراتي , وَتَعَقابُ أَلأِيامِ أَستَعذَبَ أَنِينَ سكراتي ... لِذا رَاحَ أَلدَهرُ يَقضُمَني مِثَلَهُ ثُمَ يَلتَهِمَني , وَأَلشَيَبَ صَارَ يَغزو كُلُ مَا تَبَقى فِيً , هذا أِن كَانَ لَم يَزَل فِيً بَاقي ..... يافرحتي وَمُشتَهاي ,أَمَا آن لي لِلقياكِ , فَلاَ ألقَلبُ سَلاَكِ , وَلاَ العَقلُ ينسَاكِ , وَكُلَمَا خَيمَ أَليَأسُ عَلى لَيلي , يَبزَغُ صَبحي يَشدو بِسَلوَاكِ , فَمَا آنَ لَكِ يافَرحَتي , مِن مَجيءٍ لأمطِرَكِ قًبَلاً , مِن فَيضَ جَمرَ دَمعاتي , فَقَد أَعياني مَا مضى وَيَمضي مِن عُمري , وَلم يَعيني طول أَلبَحثِ عَنكِ يا أُمنياتي , فَلَولا مَخَافَتي مِن رَبِ ألأرضُ وَألسَمَواتِ , لَطَرَقتُ أَبواب اَلعَرافاتِ , وَلَسَألتُ عَنكِ أَصحابُ أَلخُرَفاتِ , وَلَولاَ أَن يُقال جُنَ ذو الشَيباتي , لَأفتَرَشتُ مَن أَجلَكِ تُرابَ أَلشَوارعِ , وَتَوَسدتُ أَلناتيءِ مِن حَصى أَلطُرِقاتِ ..... يافرحتي كَم تَمَنَيتُ أَن أَزورَ مَدرَسَتي , لأَجوبَ صُفوفها صَفاً صَفاً , ضانً بأني قَد أَضِعتَكِ بَينَ أَلسَبورَةِ والرحلاتي , أَو أَنَكِ سَقَطتِ مِن حَياتي , يَومَ صَفَعَني مُعَلِمَ أَلتَأرِيخِ , لِقَولي لَهُ أَنا يامُعَلِمي , مُنذُ وِلِدتُ أَشتَهي أَلفَرَح , فَأَسأَل يا مُعَلِمي تَأَرِيخَكَ , مَتى سَتَزورَ ألبَسمَةَ شِفَاهِي , وَهَل فَرَحَتي يَومَاً سَأجِدها تَملَئ قَسَمَاتي ... يامُعَلِمي لِلآنَ أَتَميزُ أَساً مِن صَفعَتِكَ , فَذَاتَ يومٍ في خَريفَ مُعَاناتي , أَرَدتُ أَن أَبكيكِ يافَرحَتي , بَعدَما جَفَت أَدمُعي في أَلمُقلاَتِ , لِذا لَم أَعُد أَسأل عنها أحداً غير ذاتي ... وَأِن كَانَ لِرَجعِ أَلسُؤاَلِ صَدَاً مدوياً , كُفَ عَن هذا البَحثِ , وَلاَ تُفَكِر بِألٌذي مَضى , أَو أَلٌذي آتِ , وَقُل يَرحَمَكِ الله يافَرحَتي .. فَقَدَرِكَ أَن لا تَلتَقيها في ألحَياةِ , لَعَلَ أللهَ يَجمَعَكَ وَأِياها , بَعدَمَا يِلِفُكَ كَفَنَ أَلمَمَاتِ

 

..... بقلم / جمال أبو ألنسب ...

الولايات ألمتحدة الأمريكية / كاليفورنيا

 

المقال لا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع

 

"حقوق النشر محفوظة لموقع " فلسطينيو العراق" ويسمح بإعادة النشر بشرط ذكر المصدر"