فلسطينيو العراق في اليمن بحالة ترقب وانتظار

بواسطة قراءة 3034
فلسطينيو العراق في اليمن  بحالة ترقب وانتظار
فلسطينيو العراق في اليمن بحالة ترقب وانتظار

يقول المثل إذا تذكرت مصيبة غيرك هانت عليك مصيبتك  فعندما ننظر إلى أهلنا  في غزة الصمود أو أهلنا في العراق وفي الصحراء السورية العراقية أو حتى الذين في منافي البرازيل  وتشيلي  يستصغر الإنسان وضعه أمام ما نرى ونسمع من مصائب .

فلولا أن طلب مني بعض الإخوة أن أتكلم عن فلسطينيو اليمن ما تكلمت وحتى نضعكم بالصورة  الحقيقية عن أهل اليمن أحاول أن اقسم الموضوع إلى مراحل :

1- بدايات الرحلة: فعندما بدأت اليمن تطلب مدرسين للإعارة من فلسطينيي العراق شعر الناس ببارقة أمل للخروج من الحصار والوضع المعيشي الصعب الذي كان يعاني منه اغلبنا في العراق أملا في أن  يحقق مبلغا يعينه على تحسين وضعه المادي نتيجة لفرق العملة والعودة إلى  العراق للعيش بين أهله وخلانه‘وبعد سقوط بغداد تحت الاحتلال وما حل  بالعراق من غياب الأمن  والنظام وما حصل من هجمة حاقدة على شعبنا اضطر فلسطينيو اليمن للبقاء وعدم الرجوع للعراق مما زاد فينا فترة انتظار العيش بين الأهل .

2- طبيعة أهل اليمن :من مميزات الشعب اليمني أنه يتمتع بالحس الإسلامي والأصالة العربية النادرة في زماننا رغم كل الظروف التي يعاني منها وهذا ما لمسناه  في وقت الحرب عل غزة فلم يخلو مسجد أو مدرسه أو مكان من جمع التبرعات لأهلنا في غزة واستمرار دعاء القنوت لأهل غزة في جميع الصلوات طيلة فترة الحرب على غزه‘ لكن وللأسف إن هذا الشعب الأصيل أنهكته شجرة ملعونة تسمى (القات) فهي تأخذ الجزء الأكبر من دخله ووقته وبسبب هذه الشجرة لم يستطع الفلسطيني التأقلم والتعايش والدخول في علاقات اجتماعيه لأن الحياة الاجتماعية مبنية اغلبها مع هذه الشجرة الخبيثة وهذا مما جعلنا نشعر بالانعزالية وصعوبة التعايش .

3- الوضع الاقتصادي: بعد الغلاء الكبير الذي حصل في العالم زادت الأوضاع سوء في اليمن خاصة مع ارتفاع  أسعار إيجار الشقق للضعف تقريبا  وارتفاع أخر في جميع  السلع  الغذائية  زادت الحياة  تعقيدا وصعوبة مع العلم أن في اليمن بعض العوائل ممن لجئوا بعد الأحداث الطائفية في العراق واغلبهم من دون عمل لأن تصريح الإقامة للشخص يكون بشرط أن لا يزاول العمل بأجر آو بدون أجر وحتى لو حاول الخروج عن القانون فمن الصعوبة الحصول على عمل والأجور متدنية جدا حيث أن المدرس في المدارس الخاصة  لا يزيد راتبه في الشهر عن مائه دولار مع العلم أن إيجار الشقة أكثر من هذا المبلغ.

4- الوضع الوظيفي: هناك شعور سائد بأن الإعارة غير دائمية وهذا ناتج عن سببين الأول: أن تجديد الإعارة يكون لسنة واحدة مع الإقامة لمدة سنة فقط ثم ينظر في نهاية السنة ومع تدخل السفارة أحيانا ونتيجة للظروف يتم التجديد لنا لسنة أخرى بالطبع مع خصومات في الراتب نتيجة التأخر في إصدار المباشرة وتجديد الإعارة  وقد وصل مبلغ الخصومات هذه السنة لكثير من المدرسين 600 دولار نتيجة لتأخر إصدار المباشرة بالعمل علما انه قد يكون المدرس لم يسافر للإجازة مع  مصاريف تجديد الإقامة  وفحص الأيدز السنوي للبالغين السنوية والتي تكلف العائلة ما يقارب مائه دولار سنويا.

السبب الثاني : وهو أن جميع المعارين من الدول الأخرى ألغيت إعارتهم وهذا مما يجعلنا نشعر بعدم الاستقرار وغير بعيدين من هذا الأمر وخاصة بعد نقل أماكن عمل المدرسين  حيث أن اغلب المدرسين  نقلو من المدن إلى القرى  حيث صعوبة الحياة وغلاء وسائط النقل مما يضطر المدرس أن يترك العائلة في المدينة ويتنقل ذهابا وإيابا في كل يوم مما يكلفه أكثر من مائه دولار شهريا  فقط للتنقل بين بيته وعمله.

5- حالة ترقب: وهذا الحال غير المستقر جعل بعض المدرسين يفكرون بالهجرة إلى دول أخرى خوفا من مصير مجهول ينتظرهم  مع عدم الرغبة بالعودة للعراق في ظل الظروف التي يعاني منها أهلنا هناك وفعلا فقد هاجر أكثر من مدرس في السنوات الأخيرة  ‘ وأعيد كلامي الذي بدأت به عندما ننظر إلى مصيبة غيرنا تهون علينا مصائبنا وكان الله في عون شعبنا في كل مكان.

4/2/2009

ياسر الماضي