صراخ من حنجرة رضيع تشق آفاق الصين إلى فلسطين فترتد خائبة حزينة

بواسطة قراءة 2154
صراخ من حنجرة رضيع تشق آفاق الصين إلى فلسطين فترتد خائبة حزينة
صراخ من حنجرة رضيع تشق آفاق الصين إلى فلسطين فترتد خائبة حزينة

الكاتب / ماهر حجازي - المنسـق الإعـلامي للاجئين الفلسـطينيين من العراقواع..واع..صرخات وآهات..تنبعث من حنجرة رضيع تشق أفاق الصين إلى فلسطين فترتد خائبة حزينة...
عبدالله هذا الرضيع الذي ولد في مدينة جوانجو في الصين..ورأى النور يوم 8-9-2007...
عبدالله اليوم في جوانجو لا يملك منذ يوم ولادته ما يثبت شخصيته سوى شهادة ميلاد باللغة الصينية..تؤكد أنه بصحة جيدة...

عبد الله الذي بلغ الأربعة أشهر..هو ابن اللاجئ الفلسطيني من العراق علي...
علي..الذي غادر العراق إلى الصين بحثاً عن عمل يؤمن له ولأسرته التي بقيت في العراق حياة كريمة...
علي..وبعد التدهور الأمني للفلسطينيين في العراق..بعد القتل..بعد الاعتقال..بعد التهديدات..وخشية على زوجته وطفله البكر عبد المنعم..أجبر على إحضارهم إلى الصين..فلا أمان في العراق على حياتهم...
الأب علي رزقه الله بطفله عبد الله..ليبدأ علي بمعاملة تسجيل طفله في دائرة الهجرة والنفوس..و أخذ يسعى لإصدار جواز سفر سلطة فلسطيني لابنه...

علي يذهب لسفارة فلسطين في الصين..وينظم وكالة لأحد أصدقائه في مدينة نابلس..ليتابع إجراءات إصدار الجواز واستلامه...

علي..مجبر لإصدار الجواز لأنه لن يتمكن من السفر دون أوراق ثبوتية لطفله..فالجواز معضلة أساسية أمام أي خطوة تجاه السفر والإقامة في أي بلد أخر...صديقه في نابلس..لم يتمكن من إصدار الجواز..أعذار وحجج واهية من قبل المسئولين الفلسطينيين هناك..تارة يقولون أن هذا الشخص أي علي ليس لديه ملف عندنا..وتارة أخرى الوكالة غير قانونية مع أنها صادرة عن سفارة فلسطين بالصين...صديقه استشاض غضباً من تصرفات المسئولين الفلسطينيين..تشاجر معهم..انتقد مواقفهم الغير مسؤولة..فما كان منهم إلا أن احتجزوه...

علي وبعد أن سمع كلام صديقه..توجه إلى السفارة الفلسطينية..وأخبرهم بما حدث مع صديقه..أخبروه أن يجري وكالة ثانية لشخص في غزة...علي..يوكل أخ له في غزة لإصدار الجواز واستلامه..

علي يرسل الأوراق الثبوتية لغزة...
علي..مستغرب من طلب السفارة منه توكيل أحد الأشخاص في غزة لإصدار الجواز..

علي يعلم أنه لا صلة للسفارة بغزة وأن صلتها بالضفة...الطفل عبد الله..يكبر يوماً بعد يوم..وحلم والده بجواز السفر يصغر بتناسب عكسي مع قيمة الغرامة المالية التي تترتب عليه لأنه إلى هذه اللحظة لم يسجل طفله في دائرة الهجرة ويعد مع المخالفين...

الأب علي..تائه بين إصدار الجواز وبين إيجاد بلد يقبل استقباله وعائلته مع قرب انتهاء إقامته في الصين...
الأب علي..ينظر إلى طفله عبد الله...عبد الله يبتسم...علي يجهش بالبكاء...

علي..بكى..وتساءل ما ذنب هذا الطفل وهل ما يطلبه مستحيل..؟..ما يطلبه ليس له علاقة بالدولارات..ليس له علاقة بالحصار..ليس له علاقة بفتح أو حماس...علي..هذه مأساة..هذه نكبة..ألا يكفينا ما يحدث لشعبنا الفلسطيني في العراق..؟
علي..ألا نجد سلطة أو حكومة تنتفض لنصرة فلسطينيي العراق..؟
علي..ما أطلبه ليس بالمستحيل..كيف إن طلبنا منكم يا سلطة..يا حكومة أن تصونوا حق العودة..أن تحموا الأقصى والمقدسات...

علي..اعلموا أنكم إن عجزتم عن جواز سفر..ستعجزون عن فلسطين...عبد الله..بابا علي..أنا فلسطيني بالصين..فلسطيني بالعراق..فلسطيني بفلسطين..بابا احكيلي أنا مين..وليش..وشو يعني..ومصيري وين..ولوين...؟

بابا علي..أنا ما عندي كلام لهؤلاء المسؤولين..إلا حسبي الله فيكم يا غافلين...بابا..غافلين عن إلي صار وبصير لأهلنا بالعراق..لا انتو شايفين وسامعين..بس مغمضين ومطنشين...
بابا..خليهم يعرفوا انه عبد الله وأمثاله كثير..والشغلة مش بجواز من الضفة أو غزة...
بابا..الشغلة بالضمير..وأنا بناشد أصحاب الضمير..أنهم يساعدوا بابا علي لأنه تعبان وحزين..حاله كحال مئات اللاجئين..المنكوبين..المعذبين...بابا علي..لا تحزن..لا تيأس..معنا الله رب العالمين..ما بينسانا..هو حسبنا في المسؤولين النايمين...

بابا علي..أنا حاسس فيك..وهم مش حاسين..ولامقدرين..بدهم الكراسي..بدهم الولائم والعزائم..بدهم التصفيق..بدهم التطبيل والتزمير..مابدهم شعب يقول الحق..ما بدهم شعب يطالب..ما بدهم شعب أصلا..بدهم رضا بوش ورايس..لو بزعلوك يا بابا...

بابا علي..أنا بقول لكل المسؤولين الفلسطينيين..اتقوا فينا رب العالمين..أنا طفل عمري أربعة شهور..شو هو ذنبي حتى تستكثروا علي جواز مهمته الأولى والأخيرة إثبات هوية...هويتي ما هي بالجواز..هويتي مقدار حبي لأرضي..مقدار إخلاصي لوطني..لشعبي..لأهلي...بابا حبيبي..المسؤولين لما يسمعوا كلامي..حيصير عندي بدل الجواز ثنين..وخليهم يعرفوا أنه هذا واجبهم..مش زكاة...بابا علي..أسف كلامي هذا زاد من حزنك وآلمك علي...أنا بحبك يا بابا..وما بحب أشوفك زعلان..تعبان..زهقان...بحب ماما..بحب خيا عبد المنعم..بحب الحياة..بحب اكون مثل أي طفل بالعالم..بحب اكون عندي أرض..ونعيش بكرامة...بحب فلسطين..وشعب فلسطين..وبحب كل المخلصين للأرض والشعب..وهم بالتأكيد حيساعدونا..يا بابا...
بابا علي..سامحني لأني بحكي وبعيد..وموضوعنا مابصير غير بالإلحاح والتأكيد...

أنا عبد الله فلسطيني بالصين..واع..واع..واع..على المسؤولين النايمين...

1/6/2008