اللاجئون الفلسطينيون في البرازيل معاناة متجددة – عصام عرابي

بواسطة قراءة 2098
اللاجئون الفلسطينيون في البرازيل معاناة متجددة – عصام عرابي
اللاجئون الفلسطينيون في البرازيل معاناة متجددة – عصام عرابي

غادر اللاجئون الفلسطينيون الصحراء لكنهم لم يتركوا المعاناة خلفهم بل حملوا المعاناة معهم فكانت ختماً على جباههم ، ملازمة لهم في كل مكان ، لكن الغريب أن المعاناة تضاعفت في البرازيل أكثر من الصحراء ، وأكبر دليل على ذلك عندما اوهمونا أو حاولوا إخافتنا او أي شيئ خُيل لهم بمخيلتهم المريضة من مسئلة الكذبة بإعادة اللاجئين إلى الصحراء وأكدت ذلك مصادر كثيرة ضنناً منهم أن هذه المسئلة ستكون الرادع للاجئين من مواصلة إعتصامهم وعندما شاهدوا بأعينهم الفرحة التي عمت على جميع اللاجئين الذين يرفضون البقاء في البرازيل جملة وتفصيلاً وكانت الفرحة تعم عليهم جميعاً بل أن اللاجئين هنئوا بعضهم البعض بهذا الخبر ، وعندما تبينت الصورة المخزية لهم الصورة التي تكشف قذارتهم ووضاعتهم بالتعامل مع اللاجئين الصورة التي أسقطت قناع الإنسانية الزائف الذي يرتدونه ، لاجئين يفضلون عودتهم إلى الصحراء على بقائهم في البرازيل ، لكن هذه المسئلة ليست غريبة ، لان معدومي الإنسانية والضمير الذين يتعامل معهم اللاجئين دفعوا بهم لذلك ، ومن ذلك نستنتج حجم الأذى والضرر والمعاناة التي لحقت باللاجئين خلال هذه السنة والنصف التي قضوها بالبرازيل ...

وعندما تبين كل ذلك بادرة نفس المصادر بكل وقاحة على نفي هذا الخبر ونكران أنهم أكدوه ، لكن لايهم المهم أننا رأينا رد الفعل عليه رد الفعل الذي حمل معه ما يعانيه اللاجئين الفلسطينيين في البرازيل .. ويجب أن تكون هذه المسئلة إشارة مهمة للحكومة البرازيلية للنظر بمعاناة اللاجئين الفلسطينيين على أرضها وتحمل مسؤولياتها كاملة تجاههم بدلاً من لعب دور المتفرج الذي ليس له رأي بما يحدث والمصيبة الأكبر على أرضه ، ولو أننا لم نعد نعول على أحد هنا ..

لم نعد نعول على أحد لأن السياسة المتبعة معنا لم يتغير فيها شيئ من كذب ونفاق وإهمال وأوضاع مزرية ومعاملة التفرقة ..

فقد جائتنا مؤسسة آساف بخبر مجيئ موظفة خلال ( 10 ) أيام قادمة من مكتب المفوضية الرئيسي بجنيف للنظر بما يحدث وهذا الكلام كان قبل شهر ونصف من الأن ولم نرى أحداً بكل تأكيد !!!

أما المعتصمين في برازيليا وبعد فرار مكتب المفوضية التي أصبحت منظمة سرية مجهولة العنوان وبعد أن قامت الشرطة البرازيلية بطردهم بمشهد يشبه أحد المشاهد من داخل الأرض المحتلة ، فقد كانت الشرطة البرازيلية تطوقهم مثلما تطوق الشرطة الصهيونية أهلنا في الأرض المحتلة وصادرت خيمهم التي تأويهم مثلما يتم هدم الدور لأهلنا في فلسطين المحتلة ، لكن مع إختلاف بسيط ! .

وباتت مسئلة طردهم من مكان لمكان مسئلة طبيعية ، فنسمع عن طردهم من الشارع الفلاني ومن الفندق ومن ثم من بيت الله وغداً الله أعلم ..

هذه ظروف من في الشارع وظرف من في البيت ليست أحسن حالاً من هذا بكثير ،فلا زال عذاب مريض قائم في بيته فلم تعد الحياة بالنسبة له إلا جحيماً يسعر ناره المفوضية و المؤسسة ، وبئس العذاب الذي يفرضه بشر على بشر لأنه لن يرحمه ، لم تعد مؤسسة آساف عن محاولاتها المستمرة بوضع حد لحياة اللاجيئ لؤي سمير عبر محاوالاتهم بإيذائه بشتى السبل المتاحة لهم ، عبر قطع معظم علاجه ووقف الأوكسجين الذي يستنشقه عبر جهاز كهربائي ... بعد أن وعدوه عندما تم التلاعب بمصيره وأخرجوه من المستشفى بأنه سيكون كل ما يحتاجه من علاج متوفر وأن المفوضية و المؤسسة سوف تتحمل تكاليف الكهرباء الخاصة بهذا الجهاز ، ومثلما تعودنا من الطرفين المذكورين على الكذب ،، تحملة عائلة المريض تكاليف كهرباء هذا الجهاز المرتفعة حتى لم يعد لهم طاقة على دفع ورقة الكهرباء الأخيرة ، مما يهدد بقطع التيار الكهربائي عن شقتهم و توقف الأوكسجين عن هذا المريض الذي بأمس الحاجة للأوكسجين ليستمر بحياته الحافلة بالعذاب، دون أدنى إحساس بالمسؤلية من قبل المؤسسة والمفوضية تجاه هذا المريض ...

هذا ليس بجديد عليهم هذه الأوضاع قائمة منذ سنة ونصف لكنها تزداد أكثر و أكثر كلما شارفنا على نهاية ما يسمى ببرنامج المفوضية ورفع يدها عن اللاجئين وتشريدهم بالشوارع ....

إن ما نراه اليوم و نقرأ عنه لم يعد مسئلة صغيرة كما يحاول البعض تبسيطها بل هي مسئلة مصير ومستقبل أطفال وعوائل و مسنين ومرضى وسوف تضل تتسع وتكبر ولن تصغر أبداً حتى يأخذ كل ذي حق حقه ولا تحتاج هذه المسئلة إلاشيئاً من الضمير لأننا لو وجدنا ذرة من الضمير عند أحد هنا لكان الموضوع أبسط من ذلك ولما وصلنا إلى هذا الحد و لن نتنازل عن مطلب الخروج من البرازيل وإننا نقولها علانية أخرجونا من البرازيل إننا نرفض هذه الذلة والمهانة التي نعيشها إننا نرفض المصير الأسود الذي ينتظر أطفالنا إننا نرفض ضياعهم حتى لو حاربنا الجميع لنا الله أحسن من الجميع .

19/5/2009

بقلم - عصام عرابي - البرازيل

 

"حقوق النشر محفوظة لموقع " فلسطينيو العراق" ويسمح بإعادة النشر بشرط ذكر المصدر"