أميركا.. تهزم من انتصار المقاومة العربية في العراق وفلسطين وليست من الانتخابات الأمريكية -أنور الشيخ

بواسطة قراءة 2354
أميركا.. تهزم من انتصار المقاومة العربية في العراق وفلسطين وليست من الانتخابات الأمريكية -أنور الشيخ
أميركا.. تهزم من انتصار المقاومة العربية في العراق وفلسطين وليست من الانتخابات الأمريكية -أنور الشيخ

هل الانتخابات الأمريكية للكونجرس الأخيرة في الولايات المتحدة الأمريكية وهزيمة الجمهوريين وفوز الديمقراطيين مؤشر على هزيمة مشروع الاحتلال في العراق؟.. أم هزيمة الإستراتيجية الأمريكية العدوانية كلها في العالم؟

 ابتداءً لا بد من الإشارة إلى قراءة الخارطة السياسية الدولية في العالم وطبيعة التغييرات التي حصلت في مشهد الصراعات بين أقطابها.

 قبل انتهاء الحرب الباردة كان يحكم العالم الصراعات المشهد على الشكل التالي:

 - صراع القطبين أمريكا والاتحاد السوفييتي صراع التوازن الاسترتيجي.

 - صراع أوربا وأمريكا على المصالح.

 - صراع أوربا فيما بينها حول طموحاتها.

 - صراع العالم النامي أو دول العالم الثالث عبر حركات التحرر ضد أمريكا ومطامعها وسطوتها.
هذا مشهد الواقع في العالم حكم الصراع خاصة بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية واستمر لعقود وتشكلت أقطابه وكانت "دول العالم الثالث" أراضيها ساحة الصراع والحروب واحتدامها وتحملت وزر الصراعات الوخيمة في العالم للأطراف الدولية الأخرى ونأت تلك القوى الدولية عن نفسها وأراضيها تلك الحروب المدمرة خاصة بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية بسبب نزعاتها الاستعمارية ومطامعها المدمرة لاستحواذها على العالم حيث كلفتها خسائر مكلفة الثمن بخسائرها المادية والمعنوية بشريا وتدمير بلدانها ومدنها حتى وصل الأمر تدمير عواصمها من خلال الطموح الجامح لألمانيا الهتلرية ضمن سياسة التنافس الاستعماري الرأسمالي فأدركت أنها لا يمكن إعادة نفس التجربة المدمرة فاتجهت نحو السوق الأوربية المشتركة والتعاون فيما بينها واستمر صراع القطبين يحكمه صراع.. (الصراع والوفاق) لتوازن القوى في العالم من خلال ثنائي القطبين، فابتعد صدام القطبين بشكل مباشر فيما بينهما ونقلت معاركهما إلى العالم الثالث ضمن إستراتجيتهما سياسة مناطق النفوذ والاستحواذ لتعزيز قوتيهما فكان بالنتيجة تهميش البلدان النامية وإعاقة انعتاقها   نحو التحرر واستقلالها فكانت الشعوب النامية تخوض معاركهما لهذين القطبين بالإنابة عنهما وليس ضمن إستراتجيتها الوطنية ومصالحها فكلفتنا تضحيات وخسائر مهولة ولا زلنا نعاني من واقع الاحتلال والتجزئة والتخلف واستمر واقع الحال إلى يومنا الراهن، أمه تنشد تحررها ووحدتها وتقدمها.

وعندما انتهت الحرب الباردة وغدا  العالم يحكمه قطب واحد بسبب تفكك الاتحاد السوفيتي ونحن هنا لسنا بصدد الإسهاب بأسبابه لهذا الموضوع وانبثاق القطب الواحد.. للإشارة فقط، فإذ بالبلدان النامية أصبح ظهرها مكشوف ومعرضة أكثر لاستهداف  الاسترتيجية الأمريكية الجديدة وأطماعها في الغزو والعدوان والاحتلال وأعاد "النظام الدولي الجديد" أي آلية الاستعمار ضمن نظام العولمة الجديدة لقولبة العالم واستنساخ النظم والأمم وفق أهداف الولايات المتحدة الأمريكية وإلغاء هويات الشعوب الأخرى وإسقاط حق تقرير مصيرها في بناء نظمها السياسية والاجتماعية الخاصة بها تحت عناوين كاذبة وخادعة تضليلية وتصدير الديمقراطية العسكرية الأمريكية ونشر واحتها بإرادة أمريكا وليس بإرادة شعوب المنطقة وهذا لا يعني أننا لم نتعرض لشرور أمريكا سابقا بل هو استمرار لتلك السياسة العدوانية.

 إن تأريخ أمريكا الدموي في العالم تشهد لها معظم الأمم والشعوب التي تعرضت لعدوانيتها بل تجاوز الأمر لنقول على المستوى القاري استبيحت فبلدان وشعوب قارة آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية لم تسلم من دموية أمريكا وهي سياسة قديمة جديدة لاستراتيجيتها.

السؤال المطروح الآن من هو الصراع الأساسي الذي حكم العالم طيلة مراحله إن كان إبان صراع القطبين أم صراع القطب الأوحد؟.

الجواب والذي أكدته الوقائع والأحداث إن جوهر الصراع الأساسي في العالم هو صراع أمم وشعوب العالم النامي ضد مطامع واسترتيجية أمريكا وأوربا في الهيمنة والنهب لان ثروات بلداننا النامية الهائلة والطاقة هي المصل المغذي لشراهة استمرار وديمومة الاقتصاد الأمريكي والأوروبي والية إنتاجه المتنامي وإبقائنا سوقا متخلفا تابعا و في نفس الوقت الاستمرار في نهب ثرواتنا وإبقاء حالة التخلف العام لواقعنا.

 سبق وأن استعرضنا مشهد الصراعات التي حكمت أقطاب القوى الدولية المختلفة في العالم إلى وقتنا الراهن والتغيرات التي طرأت على المشهد الدولي وخلصنا إلى أن جوهر الصراع الأساسي كان على الدوام بكل مراحله صراع بين طرفي الدول الرأسمالية الكبرى والدول النامية الطامحة لتحررها وتقدمها ومنها وطننا العربي..

نعود لسؤالنا.. هل الانتخابات الأمريكية الأخيرة والسابقة تغير من الإستراتيجية الأمريكية في العالم؟ بفوز الجمهوريين أو الديمقراطيين أو العكس؟

 إن الصراع ما بين الحزبين التاريخيين في أمريكا ليس بالصراع الذي يعول عليه إن انتصر أو فاز احدهما بالانتخابات لأن الإستراتيجية الأمريكية تجاه العالم ثابتة منطلقة من استحقاقات النظام الاقتصادي الامبريالي الداخلي واحتياجاته المعتمد على الاقتصاد الحر الذي يديمه ويغذيه المستعمرات بسبب النهب لثروات البلدان المحتلة أو المستعمرة لأنه أصبح جزء من النظام العام للولايات المتحدة الأمريكية.. فضمان رفاهية اقتصاد المجتمع الأمريكي يكون على حساب تعاسة وبؤس مجتمعات الدول المحتلة والمستعمرة ألا وهي البلدان النامية.

إذن تناوب معركة الانتخابات الأمريكية وفوز أحد الحزبين يتعلق الأمر بالأهداف الإستراتيجية الأمريكية بما يضمن مصالحها في العالم وإزاحة أي نظام سياسي في الدول النامية وبالتحديد حركات التحرر التي تعيق أو تضر أو يهدد نظامها الاقتصادي الامبريالي الأمريكي.. إن المراهنة على الانتخابات الأمريكية بأن تكون نتائجها ايجابية على الدول النامية فهو يتجنى على الحقيقة، بل ممكن القول تتغير الأساليب لكن الهدف الاستراتيجي الأمريكي ثابت تجاه العالم..
إذن التنافس الانتخابي الأمريكي قائم على قاعدة من يصون الإستراتيجية الأمريكية تجاه العالم بأقل الخسائر ولم تكن يوما من الأيام إلا وبالا على الأمم والشعوب من الدول النامية، فالولايات المتحدة الأمريكية عبارة عن شركة متحدة لأكبر الشركات والكارتلات الاقتصادية الهائلة في العالم فإنها ليست لها رسالة إنسانية لإحقاق الحقوق والعدل في العالم بل تسعى لضمان نهبها وثرائها الفاحش على حساب حقوقنا ومصالحنا في العالم النامي، تارة تستخدم القوة العدوانية العسكرية في تدعيم هذه السياسة الغاشمة حيث تستخدم حق القوة لها في التهديد والسطوة ضد قوة حق الشعوب المشروعة في الاستقلال والتحرر.

على سبيل المثال لا الحصر لو أن العالم قد تحرر وامتلك قراره السيادي في العالم النامي كيف سيكون حال الإستراتيجية الأمريكية؟ بالتأكيد سيختلف الأمر فإنها بالحقيقة ستسقط عنها صفة القوى العظمى والأوحد في العالم وستنعم البشرية بالحقوق والأمن والاستقرار والمصالح المشتركة المتكافئة وسيزول الاحتلال والاستعمار وويلات الحروب المدمرة.

 إن معارك التحرير هو العامل الحسم لتعميق أزمة الإستراتيجية الأمريكية وهزيمة مشروعها العدواني للعالم فالمقاومات والممانعات لشعوب الدول النامية بوجه العدوانية الأمريكية ومنها وطننا العربي هو الطرف الأساسي في لجم أميركا.

نعم إن العامل الذاتي والإرادة الوطنية العربية هو  العامل الحاسم بل نجزم بان انتصار المقاومة العربية في فلسطين والعراق فأنه يعني الكثير ليس هزيمتها عسكريا من وطننا العربي فحسب بل هزيمة الإستراتيجية الأمريكية العدوانية في العالم كله، فإذا القوى العظمى الوحيدة في العالم قد هزمت فهل ستتجرأ الدول والقوى الرأسمالية الأخرى الصغيرة بالتفكير في إعادة إنتاج آلية الاستعمار المباشر القديم والحديث، وهذا هو العبء الكاهل الكبير الذي سيقع على عاتق أمتنا، فمعركة أمتنا تنوب عن العالم في مواجهة العدوانية الإستراتيجية الأمريكية.. نعم أميركا.. تهزم من انتصار المقاومة في العراق وليست من الانتخابات الأمريكية.

أنور الشيخ

2\1\2010

 

"حقوق النشر محفوظة لموقع " فلسطينيو العراق" ويسمح بإعادة النشر بشرط ذكر المصدر"