كي لا ننسى : - المُثلث الصغير 18 -26 تموز- 1948 – علي محمد

بواسطة قراءة 6726
كي  لا ننسى : -  المُثلث الصغير  18 -26 تموز- 1948 – علي محمد
كي لا ننسى : - المُثلث الصغير 18 -26 تموز- 1948 – علي محمد

تمر هذه الأيام الذكرى الحادية والستين لسقوط قرى المُثلث الصغير (إجزم- جَبع- عين غزال) وما حولها من قُرى حيفا الغالية ؛ ونحن فلسطينيو العراق نعيش النكبة الثانية بتهجيرنا من العراق على يد المليشيات الطائفية الشعوبية بعد أن عشنا فيه أكثر من 57 عاما بحلوها ومرها.

لذلك علينا أن نتمسك وبقوة في العودة إلى أمنا فلسطين وقُرانا وأراضينا وأن لا نتنازل عن حق العودة وان نُعلم ذلك إلى أبناؤنا وأحفادنا ونعلمهم كيف صمد الآباء والأجداد وقاوموا العصابات اليهودية أكثر من ثلاث شهور بعد سقوط حيفا ،عقب انسحاب القوات البريطانية منها وتسليمها المواقع المهمة إلى المنظمات اليهودية يوم 1948.4.23 ." وبعد ذلك أخذت قُرى حيفا تسقط الواحدة تلو الأخرى ما عدا القُرى الثلاث اجزم- جَبع- عين غزال .

إن الوضع كان خطيرا للغاية وكان القرار صعباً فأما القتال حتى الموت، وأما الاستسلام ، فكان القرار النهائي هو القتال حتى آخر طلقة ثم الانسحاب من جَبع وعين غزال إلى اجزم والتحصن بالجبال. . ولقد عجزت القوات اليهودية عن اختراق دفاعات الثوار على الجهة الشرقية من الشارع الرئيسي -حيفا- يافا المحاذي لقريتي جَبع وعين غزال ، مما جعلها تفكر باستخدام الطائرات لضرب هذه القُرى" .(1) ولقد مهد الصهاينة لاعتدائهم على هذه القُرى بأن أخذوا يذيعون أنها تقوم بأعمال تخريبية في (اسرائيل) وتهاجم طرق مواصلاتهم.وفي 1948.7.21 بدأت الطائرات اليهودية تقصف هذه القُرى الآمنة والتي اطمأنت للهدنة الثانية، وقد استمر القصف عدة أيام زحف بعدها(الجيش اليهودي) فاحتلَ هذه القُرى بعد أن انسحب منها أغلب أهلها وأسر الباقون وقتل منهم ما يزيد على مئة وأزالوا جَبع وعين غزال من الوجود.(هذا ماجاء في مذكرات عبد الله التل ص300 )( 2 ) أما المؤرخ اليهودي بني موريس فيقول : كانت اكبر عملية استهدفت طرد تجمعات سُكانية هي تلك الهجمات التي شنتها وحدات من ألوية اسكندروني، وكرملي، وجولاني من الفترة من24-26 تموز على المنطقة المسماة "المُثلث الصغير" على المنحدرات الغربيةَ لجبل الكرمل وفيها القُرى الثلاث الكبيرة اجزم - جَبع- عين غزال والمُطلة على الجزء الشمالي من طريق تل أبيب- حيفا وتسيطر على طرق المواصلات اليهودية.(3)

كانت قريتي جَبع وعين غزال قريبتان من الشارع الرئيسي  وتُسيطران عليه وعلى إمدادات اليهود وصمدتا ضد الهجمات اليهودية ولفترة طويلة وعندما سمع الناس أن الهدنة الثانية صارت سارية المفعول  اعتبارا من 18 تموز ابتهجوا وفرحوا وخرجوا إلى الشوارع وكان شهر رمضان والناس صائمون وظن المدافعين عن القُرى بأنهم يستطيعون الآن أن يخففوا من يقظتهم معتقدين بأن اليهود , خائنوا العهود والمواثيق ، سيلتزمون بالهُدنة الموقعة مع وسيط الأمم المتحدة ، ولكن كما ذكرنا ، قصفت  طائراتهم القرى بشدة وتبع ذلك دخول قوات(النخبة)اليهودية  وقاموا بإعدام 17 شخصا في عين غزال أمام الناس.( ايلان بابه ص194 )(4 ) ولكن اليهود أنكروا استخدامهم الطائرات في القصف لوسيط الأمم المتحدة الكونت برنادوت (السويدي الذي اغتاله اليهود في القدس وفي الجزء الذي يسيطرون عليه يوم 17 ايلول 1948 ).

وفي شهر آب أجرى خُبراء من الأمم المتحدة تحقيقاً حول المذبحة التي اقترفت بحق المدنيين وأسباب تدمير قريتي جَبع وعين غزال وتبين ما يلي:- 1-أن الهجوم على تلك القُرى لم يكن ما يبررهُ .

2- أنهم لم يعثروا على أية أدلة تثبت قيام سُكان هذه القُرى بخرق شروط الهدنة التي سبقت الهجوم الإسرائيلي.

3-أن إسرائيل هي التي خرقت الهُدنة. ومع ذلك رفضت إسرائيل اقتراح الأمم المتحدة بضرورة السماح بعودة اللاجئين إلى القُرى الثلاث.(بني موريس- ص199 )(5) وذكَََر عبد الله التل في مذكراته بيان مجلس مراقبة الهدنة المركزي في مدينة حيفا وهو:-

" قرر مجلس مراقبة الهُدنة المركزي التابع للوسيط الدولي أن أعمال اليهود العسكرية ضد هذه القُرى بعد  18/7/1948 تُشكل خرقاً للهُدنة. ورفض المجلس ادعاء اليهود أن الهجوم كان مجرد عمل بوليسي لا يدخل ضمن صلاحيات الوسيط الدولي.وزيادة على ذلك فقد توصل المجلس إلى نتيجة مؤداها أن هذا الخرق قد تسبب عن عوامل ثلاثة:-

1- أن الجيش اليهودي قد أرغم سكان القُرى الثلاث على إخلاء بيوتهم والجلاء عنها وقام مباشرةً بتدمير قريتي عين غزال و جَبع حسب خُطة مرسومة .

2-انهُ لم يكن هنالك أي دليل على مهاجمة سكان هذه القُرى لطريق تل أبيب-حيفا بعد الهُدنة الثانية، كما يدعي اليهود.

3- إن الجيش اليهودي قد شن هجوما على القُرى الثلاث رغم أن سُكانها العرب حاولوا الدخول في مفاوضات معه. 6 (عن طريق اللجنة المكونة من القرى الثلاث ويرئسها محمود الماضي). 

وهنالك مصادر ودراسات كثيرة حول سقوط قُرى المُثلث ممكن الرجوع إليها وبناء قاعدة قانونية ضد الكيان الصهيوني الغاصب لأراضينا ومقاضاته .وطبعاً فالصهاينة لا يعترفون بالقانون الدولي وإنما بدعم الولايات المتحدة وانكلترا وبما يملكون من سيطرة مالية وإعلامية في أنحاء العالم.

ولكن بعون الله وبالصبر والأيمان سَتعود فلسطين لنا وللأجيال من بعدنا .وهذا يتطلب منا أينما كُنا أن نكون متكاتفين وننبذ الخلافات ونساعد بعضنا ،وكلنا أهل وأقارب وبيننا نسب وعشنا هكذا في العراق جنباً إلى جنب ، فيجب أن لا ننسى ذلك بعد تشتتنا إلى أكثر من 25 بلدا .

ونحن جميعا أبناء النكبة ولنا أم واحدة هو الوطن...وهدفنا يجب أن يكون دائما نحو فلسطين ...

 


1) اللأجئين الفلسطينيون في العراق" .دراسة – بقلم لبيب قدسية .اصدار مركز شَمل.

2)      "كارثة فلسطين"_ مذكرات عبدالله التل_ قائد معركة القدس/دار القلم_ القاهرة _ نوفمبر 1959 .

3)      "طرد الفلسطينين وولادة مشكلة اللأجئين".بني موريس/ دار الجليل للنشر_عمان_ 1992 .

4)      "التطهير العرقي في فلسطين" .ايلان بابِه /مؤسسة الدراسات الفلسطينية _ط 1 /تموز2007 .

5)      المصدر3 / ص198-199 .

    6) المصدر 2 / ص300-301 .

24/7/2009

علي محمد

 

"حقوق النشر محفوظة لموقع " فلسطينيو العراق" ويسمح بإعادة النشر بشرط ذكر المصدر"