الكاتب العراقي الشيوعي القومجي مهدي قاسم : إذا اتى فلسطيني و فجر نفسه في العراق فيجب ألا يدفعني هذا إلى عدم الوقوف إلى جانب حق الفلسطينيين في استرجاع أراضيهم المسلوبة .. يجب عدم الخلط بين أصالة المبدأ و بين المواقف السياسية الطارئة أو القهرية

بواسطة قراءة 905
الكاتب العراقي الشيوعي القومجي مهدي قاسم : إذا اتى فلسطيني و فجر نفسه في العراق فيجب ألا يدفعني هذا إلى عدم الوقوف إلى جانب حق الفلسطينيين في استرجاع أراضيهم المسلوبة .. يجب عدم الخلط بين أصالة المبدأ و بين المواقف السياسية الطارئة أو القهرية
الكاتب العراقي الشيوعي القومجي مهدي قاسم : إذا اتى فلسطيني و فجر نفسه في العراق فيجب ألا يدفعني هذا إلى عدم الوقوف إلى جانب حق الفلسطينيين في استرجاع أراضيهم المسلوبة .. يجب عدم الخلط بين أصالة المبدأ و بين المواقف السياسية الطارئة أو القهرية

فمثلما معروف للكثير أن أصالة المبدأ الحقانية ــ الآنفة
الذكر ــ هذه تُعد واحدة من مجموعة القيم الثابتة ، عند البعض ــ وليس عند الجميع ــ و الذي يتمتع بها حقا ، سواء بالفطرة أو اكتسابا ، تاليا تبقى هذه المبادئ و القيم الحقانية ثابتة عند هؤلاء ولا يحيدون عنها ، مهما كانت الظروف الطارئة و المستجدة محملة بأمور متناقضة
وغير ذلك ..

ولكي نكون واضحين أكثر أعني بأصالة المبدأ الوقوف إلى جانب
من يُسلب حقه بالإكراه ، سواء كان هذا الحق مالا أو أرضا ، و مهما كان الأمر و الأسباب الكامنة وراء ذلك ، و بتوضيح أدق : إذا اتى فلسطيني و فجر نفسه في العراق ــ مثلا ــ فيجب ألا يدفعني هذا إلى عدم الوقوف إلى جانب حق الفلسطينيين في استرجاع أراضيهم المسلوبة ،
و إذا أتخذ النظام الأسدي في سوريا موقفا متخاذلا إزاء سياسة إسرائيل الاستيطانية في الجولان ، فينبغي أن لا يدفعني ذلك إلى تأييد إسرائيل في ضم مرتفعات الجولان و إنكار حق الشعب في الجولان لكون نظام الأسد قمعيا و دمويا ..

فالمسألة هنا لا تتعلق بالمحبة أو الكراهية أو بالمزاجية
المتغيرة بسبب مواقف سياسية طارئة بين حين و آخر ، و إنما هي أبعد من ذلك بكثير ، إذ هي تتعلق أصلا بتلك القيم و المبادئ الحقانية الثابتة التي يحملها بعض من الناس في دواخلهم ، و التي تجوهرت متبلورة في أرواحهم وقلوبهم ، بل في نهجهم اليومي الذي يسيرون عليه ،
كما على صراط مستقيم ، لذا نجدهم يستمرون على نفس الموقف الحقاني حثيثا و دقيقا ، بالرغم من شعور بالخيبات التي يحدثها لهم البعض الآخر من الناس بين حين وآخر بسبب و بآخر، ولكنهم لا يتراجعون أو ينتكسون بسبب ذلك ، حتى ولا يتخذون موقفا مغايرا ، و ذلك نكاية بزيد أو
عمر ، أو الاتفاق معهما في أحيان أخرى عندما المتغيرات السياسية تصوّر الأمر على هذا النحو لبعض الناس ، وهو ليس كذلك قطعا

مثلما بعض المواقف المتناقضة تلتقي بعضها مع بعض آخر أحيانا
، على اتفاق عام في أمور سياسية أو تكتيكية ، تتطلبها و تفرضها أهداف سياسية آنية أو بعيدة المدى ..

فهنا بالضبط يختلف الشخص الحقاني ـــ الذي هو صنو حق ــ
عن الرجل السياسي ، الذي هو مراوغ و انتهازي و ميّال نحو الباطل في أغلب الأحايين لتحقيق أهدافه السياسية و ليست الإنسانية ، فهنا يبرز الاختلاف كبيرا بين الطرفين ، فالحقاني يصّر على مواقفه الإنسانية و يتمسك بها دوما و مهما كانت الظروف ، بينما السياسي يسعى مصّرا
على تحقيق أهدافه السياسية فحسب ..

و ربما لهذا السبب قد يكون الرجل الحقاني فاشلا في إدارة
مقاليد الحكم والسلطة ، بينما السياسي الباطل ينجح في ذلك .

و لدينا أمثلة تاريخية كثيرة على هذا الصعيد .

 

المصدر : موقع صوت العراق

22/7/1440

29/3/2019