"مخيم اليرموك".. الموت بسلاح الجوع

بواسطة قراءة 3825
"مخيم اليرموك".. الموت بسلاح الجوع
"مخيم اليرموك".. الموت بسلاح الجوع

وأوضحت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة (أونروا) في بيان لها، اليوم السبت، أن "نحو 30 شخصاً غالبيتهم من الأطفال والنساء والشيوخ قضوا جوعاً بسبب الحصار التام المفروض على المخيم منذ سبتمبر الماضي"، وأن عدد اللاجئين في المخيم يصل إلى أكثر من 20 ألف شخص معظمهم فلسطينيون، إضافة لعائلات سورية، وأنه في ظل تفاقم المآساة فقد أصبح أطفال اللاجئين مُضطرين لتناول أطعمة كانت مخصصة للحيوانات، خاصة في ظل صعوبة إدخال شاحنات المساعدات الإنسانية، حيث أنها تتعرض لإطلاق نار بمجرد أن تتخطى الحاجزين الأول والثاني وهي في طريقها إلى المخيم.

وبحسب تصريحات سابقة للناطق باسم مجلس قيادة الثورة بدمشق فاروق الرفاعي في لقاء مع الجزيرة، فإن المجاعة انتشرت بكامل أرجاء مخيم اليرموك (أنشئ عام 1957 بمساحة تقدر بـ2110000 متر مربع لإيواء اللاجئين الفلسطينيين في سوريا)، مشيراً إلى أن غذاء أهل المخيم "أصبح يقتصر بالآونة الأخيرة على الفجل والبصل، وحتى العدس أصبح صعب المنال في ظل ارتفاع سعره إلى ثمانين دولاراً للكيلوجرام الواحد".

وجددت "الأونروا" مناشداتها وتحذيراتها في الوقت ذاته للمجتمع الدولي من خطورة الوضع الإنساني بمخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين نتيجة محاصرة نظام بشار الأسد بزعم وجود معارضين له داخل المخيم الواقع على بعد 8 كيلومترات جنوب دمشق.

وفي عالم جُل ما فيه افتراض.. دشّن مغردون حملة على موقعي التواصل الاجتماعي "تويتر" و "فيسبوك" من أجل إنقاذ اللاجئين الفلسطينيين في مخيم اليرموك.. فـ"فلسطينيو مخيم اليرموك" كما تقول "sarahsaidi29@" في تغريدة لها على حسابها الشخصي بـ "تويتر": "من لجوء إلى لجوء، ومن شتات إلى شتات.. وجراح تنزف لا تندمل.. قدر الفلسطيني ألا تبرأ جراحه!".

واعتبر الشاعر السعودي عبدالرحمن العشماوي أن "مخيم اليرموك مسؤولية دولية خالصة.. فنظام الظالم الغاشم يحاصره حصاراً قاتلاً ولو لم يكن محاصراً لوصلته تبرعات أهل الخير وهم كُثر"، مؤكداً أنه "لابد من موقف دولي"، مخاطباً الأمة العربية والإسلامية: "مُخيّم اليرموك يا أمتي.. عَثْرتُكِ المشؤومةُ الهائلهْ.. لن تسلمي يا أمتي من لظى.. عقوبةٍ من أجله عاجلَهْ"، متهماً في الوقت ذاته الولايات المتحدة الأمريكية وإيران ومن يتخذ موقفهما من الأزمة السورية، بالوقوف وراء هذه المأساة، قائلاً: "مخيّمُ اليرموك في شامنا.. كارثةٌ في عصرنا ماثِلهْ.. تُدينُ أمريكا وإيرانَها.. ومن مشى مِشْيَتَها المائلهْ".

وفي ظل تفاقم المآساة داخل مخيم اليرموك.. أوضح فاروق الرفاعي أن مجلس قيادة الثورة السورية طرح عدة مبادرات لإنقاذ اللاجئين، لافتاً إلى توفير 5000 حصة غذائية من حي الزاهرة، لكن "الشبيحة"، على حد تعبيره، منعوا دخولها إلى المخيم وقاموا بنهبها ليلاً، متهماً النظام السوري بارتكاب انتهاكات بحق اللاجئين سواء كان أصحّاء أو مرضى، حيث قامت قوات الأسد بإطلاق النيران على 300 مريض وجريح من سكان المخيم، أغلبهم من النساء والأطفال، كانوا في طريقهم للخروج وفقاً لمبادرة إنسانية مُسبقة، لتلقيّ العلاج، مما أضطرهم إلى العودة والانتظار بالمخيم ومواجهة سلاح الجوع والمرض.

ومن قلب أطفال المخيم صرخة لا تنقطع انتظاراً لمن يلبي النداء: "إنَّ أزهاري بأرضي.. حقُنا لا لنْ يضيع.. ساعدوني إنْ أردتـُم.. نحوَ أرضي أنْ أعود.. انصروني وازرعوني.. رايةً عبرَ الحدود (....) موطني ظلَّ الوقود (....) لستُ أدري.. أيُ شبْرٍ من بلادي كيفَ يحلمُ أن يعود؟".

 

المصدر : جريدة الشرق

11/1/2014