ما المطلوب - كايد الكايد

بواسطة قراءة 1708
ما المطلوب - كايد الكايد
ما المطلوب - كايد الكايد

بسم الله الرحمن الرحيم

في العام 1948 استيقظ أجدادنا على أزيز الرصاص وأصوات المدافع، وقاتل أهلنا قتال الأبطال دفاعاً عن الأرض والشجر والحجر وصوناً للمقدسات وحفاظاً على الأرواح .

لم يدرك احد أن المسرحية بدأت للتو ولم تنتهي فصولها حتى يومنا هذا ، فأولى الفصول بدأت عندما هبت الجيوش العربية للدفاع عن فلسطين ، وأول مطالبها كان حل جيش الإنقاذ الفلسطيني وقوات المتطوعين العرب الذين كانوا مضرب الأمثال بالبسالة والثبات بداعي تسليم المواقع للقوات الأكثر دراية على حد تعبير قيادات الجيوش .

شعبنا لم يكن ساذج ولكنه لم يكن يرى ان الخيانة قد تأتي من قريب وهذا ما سار عليه النهج حتى تاريخه ، فالتاريخ يذكر صمود الأبطال الفلسطينيين والمتطوعين العرب ، وكيف ان البطل احمد عبد العزيز سيطر على كامل المنطقة الجنوبية لفلسطين ممثله بصحراء النقب مرورا بالخليل وبيت لحم وغزه وعسقلان ، لتأتي الطعنة من الخلف ويبدأ تجميع السلاح من قبل جيوش العرب وما هي إلا أيام قلائل حتى أفاق الفلسطينيون على ضياع فلسطين .

نعم بيعت فلسطين بثمن بخس من أصحاب الجلالة والفخامة والسمو في مخطط خسيس قدر لنا أن نكون ضحاياه ، وان نكون نحن فلسطينيو العراق من يدفع أبهظ الأثمان ، كنا حتى تاريخه فئران تجارب للمخطط القديم .

كانت الوجهة إلى العراق بالنسبة لأهلنا ، وكان يراد بنا أن نذوب بالمجتمع العراقي كما يذوب الملح بالماء ، ودونا عن كل اللاجئين الفلسطينيين في دول الشتات الأخرى لم يتم تخصيص مدارس لأبنائنا لتقوم بتوعيتنا وتثقيف الأبناء بمعاناة الآباء كما تفعل الانوروا في لبنان وسوريا والأردن ومخيمات غزة والضفة .

رغم ذلك تشبثنا بالأمل ورفضنا نزع الهوية ، وأصررنا على الحفاظ على هويتنا ، وكنا رافد من روافد المقاومة الفلسطينية في لبنان وفي كل منطقة امتد إليها الكفاح الفلسطيني المسلح ، وقدمنا عشرات الضحايا في معارك الثبات على الثوابت نسأل الله أن يتقبلهم شهداء ، رغم قلة العدد والعتاد .

قدر لنا أن نكون لاجئين مهجرين ولم نكن يوما من الأيام مفرطين ، لم ننسى المفتاح ولم نخذل الأجداد ، جلسنا في العراق جيلاً بعد جيل ، ما نسينا العادات والتقاليد ... ما المطلوب منا أن نفعله لنثبت هويتنا ؟ ... حرمنا كل شيء حتى جواز السفر الفلسطيني كان حلما لنا في يوم من الأيام .

وكأن المصائب لا تقع إلا على رأس فلسطينيي العراق : العام 2003 ، الحدث : سقوط نظام وولادة آخر ، ما دخلي أنا بالموضوع كي يصب القادمون الجدد جام غضبهم ونيرانهم وحقدهم علينا ؟؟؟! هجرة جديدة .. إلى أين ؟؟ حتى الآن لا اعرف ومن يملك الإجابة فليخبرني .. الطائفيون قتلوا وحرقوا ودمروا وعاثوا بالأرض فسادا، ورغم إسلامهم المعلن إلا أنهم فعلوا بنا ما لم يفعله الصهاينة بآبائنا .

لا اعتراض على حكمك وحكمتك يا رب ... دارت الرحى من جديد ... هجرة جديدة إلى مجهول ... السلاح نال منا ... الأسلاك الشائكة مزقتنا ... اسماك البحر التهمتنا ... أموالنا سلبت ... إن لم يكن بك علينا غضب يا رب فلن نبالي ، أنت حسبنا ونعم الوكيل .

تفرق الأحباب وتشتت جمعهم : السويد – النرويج – قبرص- البرازيل - اليونان – التنف – الوليد – استراليا ، وهلم جرة .

عقلي توقف عن التفكير : ما المطلوب ؟ وبعد أكثر من ثلاثة وستين عاما من التهجير في أي الفصول نحن من هذه المسرحية الدولية الهمجية ؟؟ .

أين حقوق الإنسان ؟ ربما نحن من فصيلة غير فصيلة البشر .... أين حقوق الطفل ؟؟ ربما أطفالنا ما عادوا ينتمون إلى مجتمع الطفولة فقد بلغوا قبل الأوان وآن حصادهم !!! .

ما المطلوب ؟؟؟ .

 

كايد الكايد

7/7/2011

 

"حقوق النشر محفوظة لموقع " فلسطينيو العراق" ويسمح بإعادة النشر بشرط ذكر المصدر"