ردا على تشويه الحقائق والتخرصات - الجزء الثاني .. بقلم .. جمال محمود

فلسطينيو العراق0

عدد القراء 556

(( الرد على طعن الملاحدة والمارقين بمفتي فلسطين ))

بقلم .. جمال محمود

. ......................................
قال تعالى : { بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فاذا هو زاهق } [الأنبياء : 18] .

ارتأيت ان يكون هذا الجزء بالعنوان اعلاه لأنه وبقناعة تامة لا يطعن بمفتي فلسطين المجاهد رحمه الله الا واحد من اثنين . اما ((ملحد)) لا يقر بوجود الله وبالتالي هو يحارب كل من يرفع راية الاسلام في جهاده يدعو لها مخلصا ..
او ((مارق)) .. والمارق هو من المسلمين ولكنه يعين الكفار على المسلمين ويساهم او يقوم بقتلهم ..
ولتوضيح التكالب السابق واللاحق على المفتي رحمه الله ، كان لزاما ان نفتح نافذة المعرفة على المفتي الحاج أمين الحسيني رحمه الله ، لتكون غلى قسمين ..
القسم الاول :
السيرة الذاتية للمفتي رحمه الله
-
هو محمد أمين الحسيني ولد بالقدس في العام (١٨٩٥) من عائلة مقدسية ميسورة الحال عرفت بمكانتها في القدس وبسائر أرجاء فلسطين .
-
درس بأفضل المدارس في القدس والتحق بعدها بالأزهر وتعرف هناك على قادة الحركة الوطنية واشترك في النشاطات السياسية ليلتحق بعدها بالكلية الحربية بإسطنبول بعد الحرب العالمية الاولى ويتخرج منها برتبة ضابط بالجيش العثماني وعاد الى القدس بعد عام (1917) أي بعد وعد بلفور وبدأ مسيرته في مقاومة الاحتلال البريطاني والوجود الصهيوني .
-
أسس منظمة النادي العربي اول حركة سياسية في فلسطين عام ((1918)) ومارس نشاطه السياسي والتصعيد السلمي ضد البريطانيين واليهود الصهاينة ..
-
وفي عام (1931) وبعد وفاة اخيه الاكبر الذي كان مفتيا للقدس ولمكانته الدينية والاجتماعية تم تعيين الحاج أمين الحسيني مفتيا للقدس ولعموم فلسطين وكان ذلك بضغط شعبي واسع اذ ان البريطانيين كانوا يرفضون تعيينه مفتيا بسبب نشاطه ضدهم .. وكانت اول فتاويه بعد تعيينه مفتيا هي :
((اعتبار من يبيعون ارضهم لليهود مهما كانت اصولهم والسماسرة المشاركون خارجين عن الاسلام ولا يجوز دفنهم في مقابر المسلمين))
-
تم اختياره رئيسا للهيئة العربية العليا بعد استشهاد بإذن الله .. القائد عز الدين القسام وشارك في إنشاء الخلايا العسكرية الاولى لمقاومة الانتداب البريطاني وساهم في العديد من النشاطات الاجتماعية الرافضة للوجود الصهيوني داخل فلسطين وسهل دخول المتطوعين العرب للمشاركة في الثورة العربية الكبرى ..
-
حاول البريطانيون اعتقاله لكنه لجأ للمسجد الاقصى واحتمى به ولم يستطع البريطانيون اقتحام الاقصى لاعتقاله خوفا من استفزاز مشاعر المسلمين ولكنه خرج بعد ذلك ليعود لمزاولة نشاطه ..
-
في عام (1937) وبعد مقتل الحاكم البريطاني (اندروز) اقال المندوب السامي البريطاني المفتي أمين الحسيني وحمله مسؤولية ما حصل وصدر امر باعتقاله مما اضطر المفتي للهرب الى يافا ومنها الى لبنان فالعراق ودول اخرى وصولا لألمانيا .. وهناك التقى هتلر ..
-
وبعد عام (1945) اي بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية كان المفتي في فرنسا وتم اعتقاله وسجنه ولكنه فر من السجن ليبدأ رحلة التنقل من جديد لينتهي به المطاف بالقاهرة حيث نزل ضيفا على الملك فاروق بعد ان رفض الاحتلال البريطاني السماح له بالعودة إلى فلسطين ..
وفي القاهرة عمل المفتي على دعم الجهاد ضد العصابات الصهيونية ..
-
وفي عام (1948) ضغطت بريطانيا على الملك فاروق لوضع المفتي الحسيني تحت الإقامة الجبرية وتم لها ذلك وبقي المفتي رهن الاقامة الجبرية حتى قيام ثورة (1952) لترفع عنه وبدا عهد جديد تعاون فيه الجيش مع قادة الثورة بنقل السلاح إلى سيناء ثم إلى الداخل الفلسطيني .. لينتقل بعدها المفتي عام (1959) إلى لبنان وبقي فيها حتى توفاه الله عام (1975) ودفن في "مقبرة الشهداء" ..
.........
القسم الثاني :
وهنا أركز على محورين ..
((المحور الاول)) .. المفتي الحسيني في العراق ..
حيث ان المفتي رحمه الله توجه الى بغداد ومن معه من المجاهدين ومن بينهم ((القائد فوزي القاوقجي والقائد عبدالقادر الحسيني)) واستقروا في منطقة الأعظمية ببغداد ووجدوا مساندة ودعما من أهل بغداد عامة واهل الأعظمية بشكل خاص حيث كانت هناك شخصيات وطنية عراقية متحمسة لإسناد الثوار المجاهدين القادمين من فلسطين واذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر وكما وردني ..
١..الاستاذ المحامي إسماعيل الغانم
٢..الاستاذ عبدالله عبدالمجيد الملقب (عبدالله فلسطين)
٣..الأستاذ عون أحمد صالح
٤..الأستاذ إبراهيم طعمة الأعظمي
وكان كثير من الضباط المخلصين الابطال يجتمعون مع القادة المجاهدين ابناء فلسطين وكان تواجدهم ملهبا لحماس ابناء العراق الغيارى لنصرة حق امتهم ...
(( ولم يثبت اكرر لم يثبت بالمطلق )) ومن كل المصادر ان المفتي ومن معه انذاك اي نعرة طائفية بحديثهم او تصرفهم او تحريض على اليهود العراقيين ..
الى ان قامت ثورة مايس عام ((1941)) بقيادة رشيد عالي الكيلاني ومن معه رحمهم الله جميعا والتي اجهضت بإنزال للقوات البريطانية ...
وهنا اقول للأستاذ محمد السيد محسن ما يلي ..
من كل ما تابعت لم يذكر ان المفتي رحمه الله كان محرضا على اليهود العراقيين اتعلم لماذا ؟؟؟؟
لأنه رجل مفتي ويعلم ان اليهود اهل ذمة ولهم شرعا حق الحماية وعدم الايذاء ما داموا مسالمين ولا يساندون الاعداء .. بل اينما حل وارتحل كان رحمه الله يعرض معاناة شعبه وامته والظلم الاستعماري البريطاني لمساندتهم العصابات اليهودية الصهيونية ..
اضافة الى الطائفية التي نعته بها فاثبت لنا قولك ان كنت صادقا وبالأدلة كما اعرضها ..
ولا يغيب عنك وعن كل متابع ان الشعوب العربية والإسلامية كانت تتمتع بحس ديني وعروبي ووطني خالص فتولد عند العرب والمسلمين كره لليهود ولكن ليس كلهم بل من ساند اليهود الصهاينة بالمال وغيره ..
وان اردت فارجع الى شهادة اليهودية السودانية ((ليلي دويك)) والتي قالت فيها ان المتظاهرين السودانيين ابتعدوا عن بيتهم وكانوا يقولون هذه العائلة اليهودية طيبة مسالمة ..
ولم يمسهم احد بسوء هم وكل امثالهم ..
واعود بك للعراق ..
فأقول لك ان عدد اليهود العراقيين الذين هاجروا الى فلسطين من بداية هجرتهم في بدايات القرن الماضي والتي استمرت الى سبعينات القرن الماضي كان وحسب مراكز الدراسات ((151000)) الف يهودي عراقي .. ويثبت ذلك ان المفتي لا يد له بالتحريض على اليهود العراقيين بدليل السنين التي هاجروا بها وارجع الى شهادات اليهود العراقيين انفسهم وحسب سنوات تركهم للعراق والعاقل يميز !!!! .
واسالك لماذا بقي من اليهود من بقي في العراق لحد الان كما اسلفت بقولك الم يمارس الفرهود ضدهم ام انهم كانوا مسالمين او لم يأخذهم الخوف للرحيل ؟؟ اسالهم ما دمت تعرفهم !!! .
ويعلم الجميع بأن من هاجر من اليهود العراقيين فهاجر لاحد الامور الثلاثة التالية :
الامر الاول .. خوفه ورعبه من ردود فعل العرب والمسلمين بسبب ممارسات الصهاينة ومجازرهم ضد الفلسطينيين في فلسطين ..
الامر الثاني .. ما مارسه افراد من اليهود المتنفذين انفسهم بالضغط على الكثير من اليهود العراقيين وبوسائل عدة لدفعهم للهجرة الى فلسطين ..
الامر الثالث ...هروبهم تزامنا مع اكتشاف نشاطات تجسسية وتخريبية للبعض منهم واسال عن اليهود الذين اعدموا عام (1969) بتهمة التجسس لصالح الكيان الصهيوني ..
ودليلي على الامر الثالث ونشاطهم التخريبي اسمع واسال وتثبت عن هذه الواقعة التي حصلت في ستينات القرن الماضي ..
((تمت مداهمة بيت يسكنه اليهود)) واليك العنوان بالضبط ..
بغداد - شارع الرشيد ..
تحت التكية ..الزقاق ((الدربونة )) المقابلة لسوق الصفافير .. فأخرجوا من البيت صناديق كبيرة ومنها بالوصف صناديق يبلغ طولها ثلاث امتار وبعرض اربعين سنتمتر وارتفاع مشابه وكانت كل الصناديق مليئة بالأسلحة والعتاد .. وتم إلقاء القبض على العائلة بالكامل والتي كانت مكونة من الام وشابين وفتاة وكلهم كبار بالغين وعمر الذي كان متهما رئيسيا يقدر بثلاثين عام ..
فماذا كانت تعمل كل هذه الصناديق في بيتهم ؟؟ وما الهدف منها هل هي لطبخ ((تشريب بامية )) ؟؟ العاقل يفهم ..
وبذلك يثبت ان الكثير منهم لم يكونوا حملان وديعة ولاختلاف السنين لما اطلقته ((الفرهود )) فلا علاقة للمفتي به وارجع لوقت حدوث (( الفرهود )) وقارن حدثه وزمنه ومن قام به ومن تضرر اصلا منه ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ .
فهل يعقل ان يمارس المفتي رحمه الله ، بالتحريض على تهجير اليهود ((لتسهيل قيام دولة الكيان الغاصب)) فأي عاقل يصدق ان المفتي صاحب الدين الحق والعقل النير والخبرة الكبيرة وبمن حوله من أهل الرأي والمشورة ان يقدم على عمل كالذي وصفت ؟؟؟؟
خاطب العاقل بما لا يعقل فان صدق فلاعقل له ..
أليس كذلك ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
......
((المحور الثاني)) .. المفتي والمانيا هتلر ..
((عدو عدوي صديقي))
يعلم الجميع انه بعلاقات الدول وبصورة خاصة في اوقات النزاعات والازمات تتسم بالسعي للحصول على اكبر قدر من المكاسب لصالحها ولصالح شعوبها فما بالك وان تلك المرحلة كانت تتسم باحتلال واستعمار من اطراف عديدة فبريطانيا وفرنسا كانتا تستعمران الدول العربية آنذاك وكان من المنطق والبديهي ان يلجا اي قائد لثورة الى طلب العون من خصم الطرف المستعمر لبلده .. وهذا ما فعله المفتي رحمه الله ، وحسب ما قدمت في سيرته ومطاردته واين حل وارتحل ..
وهذا منطق انت وغيرك تقره ((عدو عدوي صديقي)) ام ستحله لك ولمن تؤيد وتحرمه على غيرك ؟؟؟؟
فما كان للمفتي الحسيني رحمه الله ، الا ان يقتنص فرصة تواجده بألمانيا وهي الدولة الكبيرة الخصم لبريطانيا وفرنسا فيقابل ((هتلر)) طالبا منه ان يساعد بعد فوز المانيا بالحرب في رفع الظلم الاستعماري البريطاني والفرنسي عن كل البلدان العربية ولم يخاطبه بطلبه باستقلال فلسطين لوحدها وكان قادرا عليه ولكنه لم يفعل وان دل ذلك على شيء فإنه يدل على النهج الديني والعروبي الخالص للأمة بأسرها دون تمييز أو شوفينية مقيتة ..
وفعلا كان للمفتي ما طلب وأخذ تعهدا رسميا من هتلر شخصيا وبوجود كل مستشاريه بأن ((تعلن المانيا بعد انتصارها بالحرب استقلال جميع الدول العربية التي تستعمرها كل من بريطانيا وفرنسا)).
وكذلك تعهد بمساعدة الثوار بالسلاح ..
ولم يثبت مطلقا ان المفتي رحمه الله ، كان يأخذ الاموال من هتلر فقد كان تمويل الثوار من تبرعات الاهالي وميسوري الحال من الفلسطينيين والعرب والمسلمين ..
كما لم يثبت تورط المفتي الحسيني بتحريض هتلر على قتل اليهود ولم تثبت اي ادلة ضده او بينة بقدر انملة ((والا)) لتم حكمه غيابيا ولتم تثبيت ذلك في الوثائق التاريخية او ضمن وثائق المحاكمات التي اجريت للنازيين وداعميهم بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية ..
ولكن اقرا واسمع جيدا للمفاجأة أستاذ محمد السيد محسن .. اسمع وافتح الخارطة امامك واستعن بأصدقائك فقد يعينونك لسرعة ايصال المعلومة ..
واسألك قبلها سؤال ولن يخامرني شك مطلقا انك ستجيب عليه وانت مغمض بالإيجاب ..
هل تؤمن بعدالة المحاكم الاوربية ام لا ؟؟؟
بالتأكيد ستقول نعم بالتأكيد نعم ..
لأنها عندك مصدر العدالة الأوحد الأعلى ..
وبإمكانك ان تجيب بـ ((كلا)) ولكن ان اجبت بها فانت ملزم بان تقدم دليلا يدحض دليلي ..
ايها الاعلامي الفذ ..
في عام ((1946)).. وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية نوقشت في محكمة ((نورينبيرج)) مواقف المفتي أمين الحسيني من الحرب العالمية فلم تجد المحكمة المذكورة أدلة كافية تذكر ضد المفتي رحمه الله ، او ما يثبت ((انه كان نازيا)) او ((له توجهات نازية )) .. وتمت تبرأته واغلاق القضية موضوع البحث ، وبإمكانك الرجوع الى المحكمة السالفة الذكر وارشيفها ولا احسبك تعجز عن ذلك !!!! .
اظن انه يكفي ما سبق رغم اننا لم نكن بحاجة لإظهاره واثباته ولكن ارتأيت ان اوضحه كي اقيم عليك الحجة وعلى كل من يساوره ادنى شك او تسول له نفسه ان يفكر ولو للحظة ان يفكر بالطعن بنقاء المفتي واخلاصه ..
وبعد كل ما سبق ..اختم بالقول ما يلي ..
على السلطة الفلسطينية وكل القوى الفلسطينية واخص القانونية والدبلوماسية والاعلامية ان تثبت احترامها لأبناء شعبها وبالأخص منهم قادتها ورموزها وشخصيات فلسطين التي كان لها دورها في مقارعة الاستعمار واخص هنا المفتي الحسيني رحمه الله ..
وبذلك اضع امامها من اعلى قمة المسؤولية الى اصغر طفل فلسطيني هذا الموضوع فالمفتي امين الحسيني رحمه الله ، مرجع ديني جهادي لفلسطين والامة الإسلامية والعربية عاش مجاهدا وقضى حياته مجاهدا ولم ينجس يديه بوضعها بيد المحتل للبريطاني او الصهيوني ولم يفتي بشرعيته بل افتى بالجهاد ضده ..
وليعلم الإعلامي محمد السيد محسن ومن معه ومن سيأتي بعدهم في سلسلة تحريف الحقائق والتحريض ضدنا وضد فلسطين على اختلاف السنتهم وجنسياتهم ..
نحن شعب ابتلينا بأمثالكم وبمن يقف خلفكم ومهما بلغت معاناتنا فحقيقتنا هي :
((اننا مؤمنون بالله وبقدره وواثقون من نصره بإذنه ، اذ نحن المرابطون اينما حللنا .. نخن شعب نموت واقفين ولا نركع الا لله وحده))
لذا فعلى الإعلامي السيد محمد السيد محسن ان يعتذر وعبر نفس القناة التي ظهر فيها وعلنا والتي صدر منها التحريض علينا واتهامه للمفتي امين الحسيني رحمه الله ..
((وعند الله تجتمع الخصوم))

 

الكلمات الوصفية

اترك تعليقك

التعليقات 0




A- A A+